عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
69
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
الملك الكامل على القبض عليه ، فهرب إلى سنجار ، فنهبوا خزائنه ، فسار إليه لؤلؤ صاحب الموصل وحاصره ، فحلق الصالح لحية وزيره ، وقاضي بلده بدر الدين السنجاري طوعًا ودلاه من السور ليلاً ، فذهب واجتمع بالخوارزمية ، وشرط بهم كلما أرادوا ، فساقوا من حران ، وبيتوا لؤلؤاً ، فنجا بنفسه على فرس النوبة ، وانتهبوا عسكره واستغنوا . وفيها توفي الملك الأشرف صاحب دمشق موسى ابن الملك العادل ، ، وتسلطن بعده أخوه الصالح إسماعيل فسار الملك ، وقدم دمشق فأخذها بعد محاصرة وشدة ، وذهب الصالح إسماعيل إلى بعلبك . ولما دخل الملك الكامل دمشق ، ونزل في قلعتها المعروفة بقن القلندرية والحيدرية وتمرض ومات بعد شهرين ، فتملك بعده بدمشق ابن أخيه الملك الجواد وبمصر ابنه العادل وملك ملك الأشرف نصيبين وسنجار ، ومعظم بلاد الجزيرة وغيرها ، وأول شيء تملك من البلاد مدينة الرحا ، ثم حران . ولما توفي أخوه الملك الأوحد صاحب خلاط ونواحيها ، أخذ الملك الأشرف مملكته مضافًا إلى مملكته ، فاتسع ملكه ، وبسط العدل على الناس ، وأحسن إليه احساناً لم يعهدوه ممن قبله ، وعظم وقعته في قلوب الناس ، وبعد صيته ، وكان قد ملك نصيبين ، وأخذ سنجار ، ومعظم بلاد الجزيرة . ولما أخذت الفرنج دمياط في سنة عشر وست مائة ، وتوجهت جماعة من ملوك الشام إلى الديار المصرية لاتحاد الملك الكامل ، وتأخر عنه الملك الأشرف لمنافرة كانت بينهما ، فجاءه أخوه الملك المعظم وأرضاه ، ولم يزل يلاطفه حتى استصحبه معه ، فانتصر المسلمون على الفرنج ، وانتزعوا دمياط من أيديهم عقب وصوله إليها ، وكانوا يرون ذلك بسبب يمن عزته . ولما مات الملك المعظم ، وتولى ولده الملك الناصر ، قصده عمه الملك الكامل من الديار المصرية ليأخذ دمشق ، فاستنجد عمه الملك ، فحصل الاتفاق على تسليم دمشق إلى الملك الأشرف ، ويكون للملك الكامل الناصر الكرك والشويك ونابلس ونيسان ، وتلك النواحي ، وينزل الملك الأشرف عن حران ، والرحا ، وسروج والرقة ، ورأس عين ، وتسلمها إلى الملك الكامل ، فأقام الملك الأشرف بدمشق . ثم جرت أمور يطول ذكرها ، ووقعت وحشة بين الكامل والأشرف ، ووافقت الملوك بأسرها الملك الأشرف ، وتعاهد هو ، وصاحب الروم ، وصاحب حلب ، وصاحب حماة ،